عبد الملك الجويني

370

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا تنفسخ الإجارة بنفسها ، فإن الدَّين إذا تعذر في الوقت ( 1 ) المضروب ، لم يُقْضَ بانقطاعه . وقال شيخي وغيرهُ من أئمة المراوزة : في المسألة قولان مأخوذان من القولين في السّلَم إذا حل وجنس المسلَم فيه مُنقطعٌ 2 ) في أوان المَحِلّ ، ففي ذلك قولان : أحدهما - أن السلم ينفسخ ، والثاني - لا ينفسخ ، وللمسلم الخيار : إن شاء فسخَ وإن شاء أَنْظَر إلى وجود الجنس المطلوب في مستقبل الزمان . فقد حصلنا على طريقين . والمسألة محتملة التشبيه ( 3 ) بصورة القولين في السلم ، ولا يبعدُ اعتقاد قطعها عن السلم كما ذكره العراقيون ؛ فإن الحج كان ممكناً في تلك السنة ، ولم يعم العسرُ أصلَه ، حتى يُلحَقَ بانقطاع جنس المسلم فيه . هذا كله في الإجارة الواردة على الذمة ، إذا قيدت بالتعجيل ( 4 ) . فأما إذا قيّدت بالتأخير ، فقال المستأجر ألزمت ذمتك تحصيل الحجة في السنة الآتية الثانية ، فهذا جائز وفاقاً . والإجارة المطلقة الواردة على الذمة بمثابة المقيدة بالتعجيل ، وقد سبق القول فيها . 2749 - وذكر ( 5 الصيدلاني في صورة إجارة الذمة أن المستأجرَ إذا قال : ألزمت ذمتك أن تُحَصِّل لي حَجَّة بنفسك فالإجارة صحيحة ، ومتضمّنها أن 5 ) يكون هو الحاج ، ولا ينيبَ غيرَه مَناب نفسه ، وهي من قسم إجارة الذمة ، ثم مقتضاها أنها لو قيّدت بالحجة المنتظرة في السنة الثانية ، صحت الإجارةُ كذلك ؛ فإن الدَّيْن يقبل هذا . وهذا زلل عظيم ؛ فإن ربط الشيء بمعيّن ، حتى لا يقوم غيره مَقامه ، مع اعتقاد

--> ( 1 ) ( ط ) : المحل . ( 2 ) ( ط ) ، ( ك ) : ينقطع . ( 3 ) ( ط ) ، ( ك ) : للتشبيه . ( 4 ) ساقطة من ( ك ) . ( 5 ) ما بين القوسين بياض في ( ك ) .